المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

43

أعلام الهداية

الفصل الأوّل نشأة الإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) لقد توفّرت للإمام زين العابدين ( عليه السّلام ) جميع المكوّنات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه ، وقد عملت على تكوينه وبناء شخصيّته بصورة متميّزة ، جعلته في الرعيل الأول من أئمّة المسلمين الذين منحهم الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله ) ثقته ، وجعلهم قادة لامّته وامناء على أداء رسالته . نشأ الامام في أرفع بيت وأسماه ألا وهو بيت النبوّة والإمامة الذي أذن اللّه أن يرفع ويذكر فيه اسمه « 1 » ، ومنذ الأيام الأولى من حياته كان جده الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) يتعاهده بالرعاية ويشعّ عليه من أنوار روحه التي طبّق شذاها العالم بأسره ، فكان الحفيد - بحقّ - صورة صادقة عن جدّه ، يحاكيه ويضاهيه في شخصيّته ومكوّناته النفسية . كما عاش الإمام ( عليه السّلام ) في كنف عمّه الزكي الإمام الحسن المجتبى ( عليه السّلام ) سيّد شباب أهل الجنّة وريحانة رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) وسبطه الأول ، إذ كان يغدق عليه من عطفه وحنانه ، ويغرس في نفسه مثله العظيمة وخصاله السامية ، وكان الإمام ( عليه السّلام ) طوال هذه السنين تحت ظلّ والده العظيم أبي الأحرار وسيّد

--> ( 1 ) إشارة لقوله تعالى : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ * رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ . النور ( 24 ) : 36 - 37 .